ابنا : أما إذا كنت ضعيفا ، وأردت أن تكون صديقه فسيتخذ صداقتك هُزؤا ، أما إذا أردت أن تكون عدوه فسينظر إلى عداوتك بكثير من اللامبالاة والاحتقار . أمريكا اليوم لا تعترف بغير أعدائها الأقوياء مثل إيران وكوريا الشمالية ، ولا تهاب غيرهم ، وبالمثل فهي لا تحترم غير أصدقائها الأقوياء أيضا مثل بريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها . أما صداقتها للبحرين فهي من قبل الطرفة التي يمكن أن تضحكنا كثيرا ، ولكنها لا تقنعنا ، لأنها في النهاية علاقة ولاء ورضوخ وطاعة وانصياع . المنطق هذا يحاول أن يكرس له آل سعود مع الأسف الشديد ، ولكن مع الشقيقة البحرين ، التي كل ذنبها أن حاكمها يتلذذ بالارتماء في أحضان آل سعود ، ولا يتردد في طلب العون من جنودها لتقتيل شعبه ، ممن يثورون على أوضاعهم البائسة ، ويرفضون أن تتحول دولتهم إلى ماخور كبير يفرغ فيه آل سعود نزواتهم . إن معظم السعوديين الذين استجوبناهم لمعرفة نظرتهم للبحرين ، قالوا لنا أن هذه الدولة الصغيرة تعتبر بالنسبة لهم مجرد منفضة سجائر مع الأسف الشديد ، وقد يعتقد البعض أننا نزايد في ذلك ولكن الله وحده يعلم أن هذه حقيقة ، وسنُحشر في نار جهنم إن كنا كاذبين ، والمشكل أن هذه النظرة صرح لنا بها البعض قبل قيام الثورات العربية ، أي قبل أكثر من سنة ، فما بالك اليوم بعد أن انبطح الملك انبطاحه المقزز وطلب من الجنود السعوديين الأميين الوصول على فراش الزوجية البحريني والعبث فيه كما يشاؤون . إن نظرة السعوديين لملك البحرين ، مع الأسف الشديد لم تعتد تختلف عن نظرتهم لأي بائع شرف ، يدخل الغزاة إلى فراشه الزوجية من أجل تمسكه بالعرش ، وهو ما يعزز نفوذ آل سعود في هذا البلد الشريف والذي يكفي تاريخه الضارب في أعماق التاريخ ليصونه الجميع ويحفظ كرامته الجميع . إن بلدا مثل البحرين ، لا يستحق أن يحكمه من يبيع عرضه للجهلة والأميين ، تحت أية ذريعة من الذرائع ، ومن يعتقد غير هذا ، فإنه يحتاج إلى درس في الوطنية التي تسمو فوق جميع الاعتبارات .
انتهی/158